طوني مفرج

59

موسوعة قرى ومدن لبنان

من كنوز جبيل الأثريّة من أهمّ كنوز ملوك جبيل التي كشفتها التنقيبات حتّى اليوم ، مجموعة جيش آلهة الحرب المصنوعة من البرونز والمغلّفة بأوراق الذهب ، وقد تمّ اكتشافها سنة 1922 إثر هبوب عاصفة هوجاء على المنطقة ، أدّت إلى انهيار جزء من التلّة التي كانت تنتصب عليها آثار مدينة جبيل القديمة ، والتي كان عالم الآثار إرنست رينان قد حدّد معالمها سنة 1861 خلال المهمّة التي كلّف بها في " فينيقيا " . فبعد الانهيار ظهرت غرف سفليّة تحت الأرض تحتوي على نواويس حجريّة مزوّدة بألسنة ضخمة من شأنها تسهيل عمليّة إنزال الناووس بعد وصله بالحبال ، إلى جبّ أفقي الشكل محفور في الصخر لاحتواء الناووس بما فيه . وعهد بدراسة هذا المدفن إلى العالم في الآثار المصريّة بيار مونتيه إذ تبيّن أنّ معظم التحف التي عثر عليها في الغرفتين المتجاورتين تحمل رموزا فرعونيّة مصريّة ، مثل كأس مصنوعة من حجر زجاجي أسود يعرف بالسبج ، وهي ذات إطار مذهّب يحمل اسم الفرعون أمنحات الثالث ( 1842 - 1797 ) ، وصندوق سبجيّ مذهّب يحمل اسم الفرعون أمنحات الرابع ، وبفضل الكأس والصندوق استطاع العلماء تحديد تاريخ الحقبة التي تنتمي إليها الآثار الموجودة في المدفن والذي يحتوي أيضا على كميّة من المصاغ زخارفها مستوحاة من النمط المصريّ الفرعونيّ ؛ ومن تلك الكنوز ما يعرف بالمنجد ، وهو نوع من عقود الزينة يذهب من العنق إلى أسفل الصدر ، وهو ذهبيّ بيضاوي الشكل مرصّع بالعقيق الأحمر والفيروز والعوهق ويحمل اسم " يابي - شيمو - أبي ملك جبيل " حفر في إطار مذهّب زخرف وسطه بنسر باسط جناحيه ، وهو رمز ملكيّ . وثمّة أداة حادّة مصنوعة من البرونز مزخرفة بثعبان ملكيّ من الذهب ، تحمل اسم الملك المذكور نفسه واسم أبيه " أبي شيمو " الذي ذكر أيضا على مسلّة جنائزيّة